السيد محمد حسين الطهراني

12

معرفة المعاد

قال صلّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ : يَتَكَلَّمُ في أمْرِ الْعَامَّةِ مَنْ لَمْ يَكُنْ يَتَكَلَّمْ ؛ « 1 » فَلَمْ يَلْبَثُوا إلَّا قَلَيلًا حَتَّى تَخُورُ الأرْضُ خَوْرَةً ، فَلَا يَظُنُّ كُلُّ قَوْمٍ إلَّا أنهَا خَارَتْ في نَاحِيَتِهِمْ ، فَيمْكُثُونَ مَا شَاءَ اللهُ ثُمَّ يُنْكَثُونَ في مَكْثِهِمْ ، فَتُلْقِي لَهُمُ الأرْضُ أفْلَاذَ كَبِدِهَا . قَالَ : ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ ، ثُمَّ أوْمَأ بِيَدِهِ إلَى الأسَاطِينِ فَقَالَ : مِثْلُ هَذَا . فَيَوْمَئذٍ لا يَنْفَعُ ذَهَبٌ وَلَا فِضَّةٌ ، فَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ : فَقَدْ جَاءَ أشْرَاطُهَا . « 2 » وقد ورد في بعض الآيات تعبير : وَإلَيْهِ تُقْلَبُونَ . « 3 » أي أنّكم ستُقلبون للحضور في القيامة في ساحة الحضرة الإلهيّة ؛ وباعتبار أنّ ذلك العالم عالم الصحو المحض وعالم الصدق والواقعيّة ، فيتّضح أنّ الناس يعيشون في هذه الدنيا - وهي عالم الاعتبار - على أساس الغفلة والنوم ، وعلى أساس الكذب والأمور الاعتباريّة الموهومة ، ليكون قلبها وعكسها صحواً وصدقاً وحقيقة . نعوذ بالله من النفس الامّارة بالسوء التي تُلحق بالإنسان جميع المصائب والتعاسات . وحقّاً إذا وُكل الإنسان إلى نفسه فإنّه لن يقف في تمرّده وجموحه عند حدّ ، وسينحدر متسارعاً في منحدر الشقاء والتعاسة ، ولن يكون من علاجٍ له آنذاك إلّا جهنّم المستعرة . لقد كان أمير المؤمنين عليه السلام يقود الامّة على محور العزّة والشرف ، فحارب الناكثين والقاسطين والمارقين وفقاً لما أخبره

--> ( 1 ) - اي يمسك زمام الأمور ويتكلّم‌ف فالأمور الاجتماعيّة والأوضاع العامّة من لا حقّ له فإرشاد وهداية الناس ولا ولاية له عليهم . ( 2 ) - « تفسير علي بن إبراهيم » ص 627 إلى 629 ؛ ونقله عنه فتفسير « الميزان » ج 5 ، ص 432 إلى 435 . ( 3 ) - الآية 21 ، من السورة 29 : العنكبوت .